فصل: الباب الثَّالِثُ فِي الرِّكَازِ:

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: الذخيرة (نسخة منقحة)



.الْفَصْلُ الثَّالِثُ: فِي وَاجِدِهِ:

فَإِنْ كَانَ مُسْلِمًا حُرًّا وَجَبَتِ الزَّكَاةُ وَإِنْ كَانَ ذِمِّيًّا أَوْ عبدا قَالَ سَحْنُون وش لَا زَكَاةَ قِيَاسًا عَلَى الْعَيْنِ وَقَالَ عَبْدُ الْملك وح تجب قَالَ الْبَاجِيّ لَا يُسْقِطُ الدَّيْنُ زَكَاةَ الْمَعْدِنِ كَالزَّرْعِ.

.الْفَصْلُ الرَّابِع: فِي مَوْضِعه:

قَالَ أَبُو الطااهر الْمَعْدِنُ ثَلَاثُ أَقْسَامٍ فِي أَرْضٍ غَيْرِ مَمْلُوكَةٍ فَلِلْإِمَامِ وَمَمْلُوكُهُ لِمَالِكٍ غَيْرِ مُعَيَّنٍ فَقِيلَ كَالْأَوَّلِ لِعَدَمِ تَعْيِينِ الْمَالِكِ وَقِيلَ لِمَنِ افْتَتَحَ تِلْكَ الْأَرْضَ أَوْ لِوَارِثِهِ وَمَمْلُوكَةٍ لِمَالِكٍ مُعَيَّنٍ فَثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ لِمَالِكِهَا لِلْإِمَامِ التَّفْرِقَةُ بَيْنَ النَّقْدَيْنِ فَيَكُونُ لِلْإِمَامِ لِأَجْلِ الزَّكَاةِ وَبَيْنَ غَيْرِهَا فَلِلْمَالِكِ وَفِي الْكِتَابِ مَا ظَهَرَ مِنْهَا فِي أَرْضِ الْعَرَبِ أَو البربر أَو للعنوة فَلِلْإِمَامِ إِقْطَاعُهُ وَأَخْذُ زَكَاتِهِ ظَهَرَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَفِي الْإِسْلَام وَمَا ظهر فِي أَرض الصُّلْح فللأهلة دُونَ الْإِمَامِ قَالَ سَنَدٌ اخْتِصَاصُ مَا فِي الْفَيَافِي بِالْإِمَامِ هُوَ الْمَشْهُورُ وَالْإِقْطَاعُ هُوَ جَعْلُ الِانْتِفَاعِ لَهُ بِهِ مُدَّةً مَعْلُومَةً أَوْ مُطْلَقَةً عَلَى غَيْرِ التَّمْلِيكِ لِمَا فِي أَبِي دَاوُدَ أقطع صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمِلْحَ الَّذِي بِمَأْرِبَ ثُمَّ نَزَعَهُ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ لَا يُبَاعُ لِلْغَرَرِ وَلَا يُورَثُ وَقَالَ أَشْهَبُ لَا يُبَاعُ وَيُورَثُ كَبِئْرِ الْمَاشِيَةِ وَسَبَبُ تَعْيِينِ ذَلِكَ لِلْإِمَامِ خَوْفًا مِنَ الْفِتْنَةِ عَلَيْهِ وَاجْتِمَاعِ السُّفَهَاءِ إِلَيْهِ وَمَا كَانَ فِي مِلْكٍ وَاحِدٍ فَلِلْإِمَامِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ خِلَافًا لِجَمِيعِ الْأَصْحَابِ سَوَاءً كَانَتْ عَنْوَةً أَوْ صُلْحًا أَوْ لِلْعَرَبِ لِأَجْلِ مَا فِيهِ مِنَ الزَّكَاةِ وَدَرْءًا لِلْفِتْنَةِ وَعِنْدَ الْأَصْحَابِ لِرَبِّ الْمَكَانِ أَنْ يُعَامِلَ عَلَيْهِ وَفِيهِ الزَّكَاةُ لِأَنَّ مَنْ مَلَكَ ظَاهِرَ الْأَرْضِ مَلَكَ بَاطِنَهَا وَأَجْزَاءَهَا وَابْنُ الْقَاسِمِ يَمْنَعُ أَنَّهُ مِنْ أَجْزَاءِ الْأَرْضِ بَلْ من الْأَعْيَان الْمُبَاحَة كَمَا الْبُحَيْرَةِ وَمَا ظَهَرَ بِفَيَافِي الصُّلْحِ وَمَوَاتِهَا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ هُوَ لَهُمْ لِأَنَّهُمْ لَا يُضَايَقُونَ فِي أَرْضِهِمْ وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ هُوَ لِلْإِمَامِ لِأَنَّهُ لم يقْصد بِعقد الصُّلْحِ وَعَلَى الْأَوَّلِ إِذَا أَسْلَمُوا بَعْدَ ذَلِكَ فَعِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ لَا يَسْتَقِرُّ مِلْكُهُمْ عَلَيْهِ وحكمهم حكم المساجين خِلَافًا لِابْنِ الْمَوَّازِ.

.الْفَصْلُ الْخَامِسُ: فِي الْوَاجِبِ:

وَفِيه رُبُعُ الْعُشْرِ عِنْدَنَا وَيُصْرَفُ فِي مَصَارِفِ الزَّكَاةِ لَا فِي مَصَارِفِ الْفَيْءِ قَالَهُ فِي الْكِتَابِ وَوَافَقَهُ ش وَابْنُ حَنْبَلٍ وَقَالَ ح الْخُمْسُ محتجا بقوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفِي الرِّكَازِ الْخُمْسُ قِيلَ لَهُ وَمَا الرِّكَازُ قَالَ هُوَ الذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ الْمَخْلُوقَانِ فِي الْأَرْضِ يَوْم خلق الله السَّمَوَات وَالْأَرْضَ وَلِأَنَّهُ كَانَ فِي أَيْدِي الْمُشْرِكِينَ فَأَزَلْنَاهُمْ عَنْهُ فَيجِبُ فِيهِ الْخُمْسُ كَالْغَنَائِمِ وَإِعْرَاضُ الْغَانِمِينَ عَنْهُ لَا يُسْقِطُ حَقَّ اللَّهِ تَعَالَى وَالْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ الْمُعَارَضَةُ بِمَا تَقَدَّمَ مِنَ الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ وَعَنِ الثَّانِي النَّقْضُ بِمَا إِذَا وَجَدَهُ فِي دَارِهِ فَقَدْ قَالَ فِيهِ رُبُعُ الْعُشْرِ وَفِي الْمُوَطَّأ أَنه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَقْطَعَ بِلَالَ بْنَ الْحَارِثِ الْمُزَنِيَّ مَعَادِنَ الْقَبَلِيَّةِ وَهِيَ مِنْ نَاحِيَةِ الْفَرْع فَتلك الْمَعَادِن لَا يوخذ مِنْهَا إِلَى الْيَوْمِ إِلَّا الزَّكَاةُ وَهَذَا إِجْمَاعٌ.
فَائِدَةٌ:
مِنَ التَّنْبِيهَاتِ الْقَبَلِيَّةِ بِفَتْحِ الْقَافِ وَالْبَاءِ بِوَاحِدَة وَكسر اللَّام وَالْفرع بِضَم الْفَاء وَحُكِيَ إِسْكَانُ الرَّاءِ قَالَ غَيْرُهُ الْقَبَلِيَّةُ نِسْبَةٌ إِلَى سَاحل الْبَحْر وَفِي الْكتاب النذرة والتابة يُوجَدُ بِغَيْرِ عَمَلٍ أَوْ بِعَمَلٍ يَسِيرٍ فِيهَا الْخُمْسُ كَالرِّكَازِ قَالَ سَنَدٌ الْمُعْتَبَرُ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ التَّصْفِيَةُ دُونَ الْحَفْرِ وَالطَّلَبِ مِمَّا لَا تَصْفِيَةَ فِيهِ فَهُوَ النَّدْرَةُ وَرُوِيَ عَنْ مَالِكٍ فِيهَا الزَّكَاةُ لِظَاهِرِ الْحَدِيثِ وَتَغْلِيبًا لِلْأَصْلِ وَلِأَنَّ الْخُمْسَ إِنَّمَا وَجَبَ فِي الرِّكَازِ لِشَبَهِهِ بِالْغَنِيمَةِ لِكَوْنِهِ مِنْ أَمْوَالِ الْكُفَّارِ وَهَذَا نَبَاتُ الْأَرْضِ وَرَاعَى الْمَذْهَبُ خِفَّةَ الْعَمَلِ اعْتِبَارًا بِالسَّيْحِ وَالنَّضْحِ فِي الزَّرْعِ وَفِي الْجَوَاهِرِ التَّفْرِقَةُ بَيْنَ الْقَلِيلِ فَتَجِبُ الزَّكَاةُ وَبَيْنَ الْكَثِيرِ فَالْخُمْسُ وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ إِنْ كَانَتْ مُمَازَجَةً لِلتُّرَابِ تَحْتَاجُ إِلَى تَخْلِيصٍ فَهِيَ كَالْمَعْدِنِ قَالَ سَنَدٌ وَإِذَا قُلْنَا بِالزَّكَاةِ اعْتَبَرْنَا النِّصَابَ قَوْلًا وَاحِدًا وَضَمَمْنَاهَا إِلَى الْمَعْدِنِ وَإِنْ قُلْنَا بِالْخُمْسِ فَعَلَى الْخِلَافِ فِي الرِّكَازِ.
فَائِدَةٌ:
النَّدْرَةُ بِفَتْحِ النُّونِ وَسُكُونِ الدَّالِ الْمُنْقَطِعُ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ عَنْ هَيْئَتِهِ وَمِنْهُ نَدَرَ الْعَظْمَ أَيْ قَطَعَهُ وَنَادِرُ الْكَلَامِ مَا خَرَجَ عَنْ أُسْلُوبِهِ سُؤَالٌ الْمَعْدِنُ يُشْبِهُ النَّقْدَيْنِ فِي جَوْهَرِهِ وَالزَّرْعَ فِي هَيْئَتِهِ فَلِمَ رُتِّبَ عَلَى شِبْهِ النَّقْدِ النِّصَابُ وَالْجُزْءُ الْوَاجِبُ دُونَ الْحَوْلِ وَهُوَ مِنْ أَحْكَامِ النَّقْدِ وَرُتِّبَ إِسْقَاطُهُ لِشَرْعِ الزَّرْعِ فَمَا الْمُرَجَّحُ جَوَابُهُ أَنَّ الْجَوَاهِرَ أَصْلٌ وَالْهَيْئَةُ فَرْعٌ وَالنِّصَابُ سَبَبٌ وَهُوَ أَصْلُ الْحُكْمِ وَالْحَوْلُ شَرْطٌ تَابِعٌ فَجُعِلَ الْأَصْلُ للْأَصْل والتبع وَلَمَّا كَانَ السَّبَبُ مُسْتَلْزِمًا لِمُسَبِّبِهِ الَّذِي هُوَ الْجُزْءُ الْوَاجِبُ أُلْحِقَ بِهِ وَبِعَدَمِ اشْتِرَاطِ الْحَوَلِ قَالَ الْأَئِمَّةُ لِأَنَّ الْمَعْدِنَ فِيهِ حَقٌّ فَلَوِ اشْتَرَطَ الْحَوْلَ لَكَانَ الْمَأْخُوذُ حَقَّ الْعَيْنِ فَيَبْطُلُ حَقُّ الْمَعْدِنِ وَهُوَ خِلَافٌ الْإِجْمَاعِ قَالَ سَنَدٌ وَظَاهِرُ كَلَامِ مَالِكٍ أَنَّ الزَّكَاة تجب بانفصاله عَن الْمَعْدن كَمَا تجب فِي الزَّرْع وَالثَّمَرَة وببدو الصَّلَاحِ وَيَقِفُ الْإِخْرَاجُ عَلَى التَّصْفِيَةِ وَالْكَيْلِ كَالزَّرْعِ وَلَا تَسْقُطُ مِنْهُ النَّفَقَةُ وَالْكَلَفُ كَالزَّرْعِ وَقَالَهُ الشَّافِعِيَّة فِي الْمَوْضِعَيْنِ خلافًا ل ح.

.الباب الثَّالِثُ فِي الرِّكَازِ:

وَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ رَكَزْتَ الْخَشَبَةَ فِي الْأَرْضِ وَهُوَ أَمْوَالٌ جُعِلَتْ فِي الأَرْض وَهُوَ المطالب فِي الْمُعَرّف وَتَتَمَهَّدُ فُرُوعُهُ بِالنَّظَرِ فِي جِنْسِهِ وَقَدْرِهِ وَمَوْضِعِهِ وَوَاجِدِهِ وَالْوَاجِبِ فِيهِ فَهَذِهِ خَمْسَةُ فُصُولٍ:

.الْفَصْلُ الْأَوَّلُ: فِي جِنْسِهِ:

وَفِي الْكِتَابِ كَانَ يُخَصِّصُهُ بالنقدين ثمَّ رَجَعَ إِلَى تعميمه فيهمَا أَو فِي غَيرهمَا وَبِه قَالَ ابْن حَنْبَل وح خلافًا ل ش لنا عُمُوم قَوْله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفِي الرِّكَازِ الْخُمْسُ وَقِيَاسًا عَلَى الْغَنِيمَةِ وَوَجْهُ الأول أَنه مَال يُسْتَفَاد من الألاض فَيُخْتَصُّ حُكْمُهُ بِبَعْضِ أَنْوَاعِهِ كَالْمَعْدِنِ وَالْحُبُوبِ وَقَالَ إِنْ أُصِيبَ بِعَمَلٍ أَوْ بِغَيْرِ عَمَلٍ فَهُوَ رِكَازٌ وَقَالَ أَيْضًا مَا أُصِيبَ بِكُلْفَةٍ أَوْ بِمَالٍ فَلَيْسَ بِرِكَازٍ قَالَ ابْنُ يُونُسَ يُرِيدُ أَنَّهُ لَهُ حُكْمُ الْمَعْدِنِ لِأَجْلِ الْكُلْفَةِ.

.الْفَصْلُ الثَّانِي: فِي قدره:

وَفِي الْكِتَابِ لَا يُشْتَرَطُ النِّصَابُ وَفِي الْجُلَّابِ فِي الْقَلِيلِ رِوَايَتَانِ فَأَشْبَهَ أَنْ يَكُونَ مَا دُونَ النِّصَابِ.

.الْفَصْلُ الثَّالِثُ: فِي مَوْضِعِهِ:

وَهُوَ خَمْسَةٌ الْعَنْوَةُ وَالصُّلْحُ وَدَارُ الْحَرْبِ وَالْفَيَافِي وَالْمَجْهُولُ الْحَالِ وَفِي الْكِتَابِ مَا وُجِدَ فِي الْفَيَافِي أَوْ أَرْضِ الْعَرَبِ فَهُوَ لواجده وَعَلِيهِ الْخمس لقَوْله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْعَجْمَاءُ جُبَارٌ وَالْبِئْرُ جُبَارٌ وَالْمَعْدِنُ جُبَارٌ وَفِي الرِّكَازِ الْخُمُسُ وَمَا وُجِدَ فِي أَرْضِ الْعَنْوَةِ فَهُوَ لِجَمِيعِ مَنِ افْتَتَحَهَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَفِيهِ الْخُمُسُ أَوْ بِأَرْضِ الصُّلْحِ فَهُوَ للَّذين صولحوا وَلَا يُخَمّس وَلَوْ وُجِدَ فِي دَارِ أَحَدِهِمْ إِلَّا أَنْ يَجِدَهُ رَبُّ الدَّارِ فَهُوَ لَهُ خَاصَّةً إِلَّا أَنْ يَكُونَ لَيْسَ مِنْهُمْ فَيَكُونُ لَهُمْ دُونَهُ أَوْ بِدَارِ الْحَرْبِ فَهُوَ لِجَمِيعِ الْجَيْشِ قَالَ سَنَدٌ فِي أَرْضِ الصُّلْحِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ لِلْإِمَامِ مُرَاعَاةً لِعَقْدِ الصُّلْحِ وَقَالَ ابْنُ نَافِعٍ هُوَ لِمَنْ وَجَدَهُ لِأَنَّ عَقْدَ الصُّلْحِ لَمْ يَتَنَاوَلْهُ وَقَالَ أَشْهَبُ إِنْ جَازَ أَنْ يَكُونَ لَهُمْ كَانَ لُقَطَةً يُعَرَّفُ فَيَكُونُ لِمَنْ عَرَفَهُ وَإِنْ لَمْ يَجُزْ أَنْ يَكُونَ لَهُمْ بِسَبَبِ أَنَّ لِكُلِّ مِلَّةٍ سِكَّةٍ وَعَلَامَاتٌ وَلَا لِمَنْ لَهُ ذِمَّةٌ وَلَا لِوَارِثِ ذِي ذِمَّةٍ فَهُوَ لِوَاجِدِهِ وَفِيهِ الْخُمُسُ وَفِي الْجَوَاهِرِ لِأَهْلِ الصُّلْحِ وَإِنْ كَانَ وَاجِدُهُ مِنْهُمْ وَإِذَا قُلْنَا إِنَّهُ لُقَطَةٌ حَلَفَ مُدَّعِيهِ فِي الْكَنِيسَةِ وَقَالَ أَصْبَغُ هُوَ لِوَاجِدِهِ كَانَ فِي أَرْضِ الصُّلْحِ أَوِ الْعَنْوَةِ أَو للْعَرَب نَظَرًا إِلَى أَنَّ الْمُوجِبَ لِاسْتِحْقَاقِ مَا فَوْقَ الْأَرْضِ مِنْ فَتْحٍ أَوْ صُلْحٍ أَوْ إِسْلَامٍ لَا يُوجب اسْتِحْقَاق مَا تحتهَا ويقويه مَالِكٌ فِي الْكِتَابِ إِنَّ مَا فِي قُبُورِ الْجَاهِلِيَّةِ لِوَاجِدِهِ وَلَمْ يَكُنْ فِي أَرْضِ الْعَرَبِ مَنْ يَدْفِنُ الْمَالَ وَإِنَّمَا يَسْتَقِيمُ ذَلِكَ فِي فَارِسَ وَالرُّومِ وَالَّذِينَ بِلَادُهُمْ عَنْوَةٌ قَالَ سَنَدٌ وَقَالَ أَشْهَبُ إِنْ كَانَ لِأَهْلِ الْعَنْوَةِ أَوْ وَرَثَتِهِمْ فَهُوَ لِأَهْلِ الْفَتْحِ وَإِنْ كَانَ عَادِيًّا فَهُوَ لِوَاجِدِهِ لِأَنَّهُ كَالصَّيْدِ وَالْحَشِيشِ وَلَا يَسْتَحِقُّ الْجَيْشُ إِلَّا مَا كَانَ بِأَيْدِي مَنْ قَاتَلُوهُ وَإِذَا قُلْنَا لِلْجَيْشِ فَإِنْ كَانَ مَوْجُودًا خَمَّسَ وَدَفَعَ إِلَيْهِمْ بَاقِيهِ وَمَنْ غَابَ رُفِعَ لَهُ نُصِيبُهُ كَالْغَنِيمَةِ وَإِنِ انْقَرَضَ الْجَيْشُ وَلَمْ تَنْضَبِطْ ذُرِّيَّتُهُ قَالَ سَحْنُونٌ هُوَ كَاللَّقْطَةِ يُفَرَّقُ عَلَى مَسَاكِينِ تِلْكَ الْبَلْدَةِ إِنْ كَانُوا مِنْ بَقَايَا أَهْلِ الْفَتْحِ وَالِاجْتِهَادِ فِيهِ لِلْإِمَامِ وَقَالَ أَشْهَبُ هُوَ لِعَامَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَعَلَى الْقَوْلَيْنِ يُدْفَعُ لِلسُّلْطَانِ الْعَدْلِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَدْلًا أَخَذَ وَاجِدُهُ خُمْسَهُ وَعَمِلَ فِي بَاقِيهِ مَا يَعْمَلُهُ فِي اللُّقَطَةِ وَلَوْ وُجِدَ فِي دَارِ الْحَرْبِ قَبْلَ الْفَتْحِ مِنْ دَفْنِ الْجَاهِلِيَّةِ فَفِي الْكِتَابِ هُوَ لِجَمَاعَةِ الْجَيْشِ الَّذِينَ مَعَ الْوَاجِدِ لِأَنَّهُ إِنَّمَا أَخَذَهُ بِهِمْ وَعَلَى قَوْلِ ابْنِ الْمَاجِشُونِ يَخْتَصُّ بِهِ وَاجِدُهُ إِذْ لَا مِلْكَ لِلْكُفَّارِ عَلَيْهِ وَعَلَى قَوْلِ أَشْهَبَ إِنَّ كَانَ عَادِيًّا فَلِوَاجِدِهِ وَفِيهِ الْخُمْسُ وَإِنْ كَانَ لِأَهْلِ تِلْكَ الدَّارِ أَوْ لِمَنْ هُوَ مِنْ وَرَثَتِهُمْ فَهُوَ غَنِيمَةٌ لِلْجَيْشِ وَيَخْمُسُ جَمِيعَهُ عَيْنًا أَوْ عَرَضًا وَلَوْ وُجِدَ بَيْنَ أَرْضِ الصُّلْحِ وَالْعَنْوَةِ قَالَ سَحْنُونٌ إِذَا جَهِلَ أَعَنْوَةٌ هُوَ أَمْ صُلْحٌ فَهُوَ لِوَاجِدِهِ لِعَدَمِ تَعْيِينِ غَيْرِهِ قَالَ وَمَا تقدم إِنَّمَا هُوَ فِي موَات الأَرْض أَو مَا وُجِدَ فِي مِلْكِ أَحَدٍ مِنَ الْعَنْوَةِ أَوِ الصُّلْحِ أَوْ غَيْرِهِمَا فَإِنْ وَجَدَهُ صَاحِبُ الدَّارِ أَوِ الْأَرْضِ فَهُوَ لَهُ عِنْدَ عَبْدِ الْملك وَقَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي غَيْرِ الْعَنْوَةِ أَمَّا مَنْ وَجَدَهُ فِي دَارِ غَيْرِهِ فَلِرَبِّ الدَّارِ عِنْدَ مَالِكٍ لِأَنَّ يَدَهُ عَلَى ظَاهِرِهَا فَيَكُونُ عَلَى بَاطِنِهَا وَقَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي أَرْضِ الصُّلْحِ وَلَا فَرْقَ عِنْدَهُ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ رَبُّ الدَّارِ هُوَ الْوَاجِدُ وَهُوَ مِنْ أَهْلِ الصُّلْحِ أَوْ وُجِدَ فِي دَارِهِ لِأَنَّ يَدَهُ عَلَى دَارِهِ وَهُوَ الْمُرَادُ بِفَتْوَاهُ فِي الْكِتَابِ وَقَالَ مَالِكٌ أَيْضًا هُوَ لِمَنْ وَجَدَهُ إِنْ كَانَ جَاهِلِيًّا كَالصَّيْدِ يَخْتَصُّ بِهِ السَّابِقُ إِلَيْهِ وَعَلَى الأول لَو انْتَقَلت إِلَيْهِ بالتملك فَهُوَ لِلْبَائِعِ وَعِنْدَ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيَّةِ إِنِ ادَّعَاهُ الْبَائِعُ فَعَلَى هَذَا لَوْ كَانَتِ الدَّارُ مَوْرُوثَةً وَقُسِّمَتْ كَانَتْ لِجُمْلَةِ الْوَرَثَةِ وَيُقْضَى مِنْهُ دَيْنَ الْمَيِّت إِلَّا أَن يكون الْمَيِّت اشترها كَمَا تَقَدَّمَ لِأَنَّ الْعُقُودَ إِنَّمَا تَنْقِلُ مَا حَصَلَ بِهِ الرِّضَا حَالَةَ الْمُعَارَضَةِ وَالْمَجْهُولُ لَا يَدْخُلُ تَحْتَ الرِّضَا فَإِنِ ادَّعَاهُ الْمُبْتَاعُ دُونَ الْبَائِعِ وَأَنَّهُ الَّذِي حَفِظَهُ فِي مَوْضِعِهِ قُضِيَ لَهُ بِهِ لِلْيَدِ مَعَ عَدَمِ الْمُعَارَضَةِ وَعَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ مَا يُوجَدُ فِي الدَّارِ لِرَبِّهَا يحلف أَنه مَا وجده فِيهِ وَعَلَى قَوْلِ ابْنِ نَافِعٍ لَا يَحْلِفُ فَإِنِ ادَّعَاهُ الْبَائِعُ دُونَ الْمُبْتَاعِ فَلَا يَدْفَعُ لَهُ على قَول ابْن نَافِع حَتَّى تثبت صِحَّةَ مَا ادَّعَاهُ فَإِنِ ادَّعَاهُ رَبُّ الدَّارِ وَالْمُسْتَأْجِرُ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُسْتَأْجِرِ عِنْدَ ابْنِ نَافِعٍ وَقَوْلُ رَبِّ الدَّارِ عِنْدَ غَيْرِهِ نَظَرًا إِلَى اسْتِيلَاءِ الْيَدِ أَوِ اشْتِمَالِ الدَّارِ عَلَيْهِ كَالْيَدِ أَمَّا مَا وُجِدَ عَلَيْهِ عَلَامَةُ الْإِسْلَامِ كَالْقُرْآنِ وَأَسْمَاء الْخُلَفَاء فَهُوَ لُقَطَةٌ لَيْسَ بِرِكَازٍ وَإِنَّمَا الرِّكَازُ فِي أَمْوَالِ الْكُفَّارِ عَلَى ظَهْرِ الْأَرْضِ أَوْ بَطْنِهَا فِي الْبَرِّ أَوِ الْبَحْرِ فَإِنْ أُشْكِلَ فَلِوَاجِدِهِ وَيَخْمُسُ لِعَدَمِ تَحَقُّقِ الْمُعَارِضِ وَفِي الْجَوَاهِرِ مَا لَفَظَهُ الْبَحْرُ وَلَمْ يَتَقَدَّمْ عَلَيْهِ مِلْكٌ فَلِوَاجِدِهِ لَا يَخْمُسُ لِعَدَمِ شَبَهِهِ بِالْخُمْسِ وَإِنْ تَقَدَّمَ عَلَيْهِ مِلْكٌ مَعْصُومٌ فَهَلْ هُوَ لِوَاجِدِهِ لِأَنَّ التَّرْكَ بِالْفِعْلِ كَالتَّرْكِ بِالْقَوْلِ وَهُوَ صَحِيحٌ أَوْ لِرَبِّهِ رِوَايَتَانِ أَمَّا لَوْ تَرَكَهُ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ لِعَطَبِ الْبَحْرِ فَلِصَاحِبِهِ وَعَلَيْهِ لِجَالِبَهِ كَرَاءُ مُؤْنَتِهِ وَكَذَلِكَ الْمَتْرُوك بمضيعة بِالْبرِّ أوالبحر أَوْ عَجَزَ عَنْهُ رَبُّهُ فِيهِ خِلَافٌ فَرْعٌ كُرِهَ فِي الْكِتَابِ حَفْرُ قُبُورِ الْجَاهِلِيَّةِ وَالطَّلَبُ فِيهَا مِنْ غَيْرِ تَحْرِيمٍ قَالَ وَفِي رِكَازِهَا الْخُمْسُ أَمَّا الْكَرَاهَةُ فَحَذَرًا مِنْ مَوَاطِنِ الْعَذَابِ أَوْ مِنْ أَنْ يُصَادِفَ قَبْرَ نَبِيٍّ أَوْ وَلِيٍّ أَوْ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «لَا تَدْخُلُوا عَلَى هَؤُلَاءِ الْمُعَذَّبِينَ إِلَّا وَأَنْتُمْ بَاكُونَ» فَلَا يُدْخَلُ لِلدُّنْيَا وَفِي أَبِي دَاوُدَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّ بِقَبْرٍ فَقَالَ هَذَا قَبْرُ أَبِي رِغَالٍ وَكَانَ بِهَذَا الْحَرَمِ يَدْفَعُ عَنْهُ فَلَمَّا خَرَجَ مِنْهُ أَصَابَتْهُ النِّقْمَةُ الَّتِي أَصَابَتْ قَوْمَهُ بِهَذَا الْمَكَانِ فَدُفِنَ فِيهِ وَآيَةُ ذَلِكَ أَنَّهُ دُفِنَ مَعَهُ غُصْنُ ذَهَبٍ إِنْ أَنْتُمْ نَبَشْتُمْ عَنْهُ أَصَبْتُمُوهُ مَعَهُ فَابْتَدَرَهُ النَّاسُ وَأَخْرَجُوا الْغُصْنَ تَحْقِيقًا لصدقه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ سَنَد لم يَكْرَهْهُ أَشْهَبُ قِيَاسًا لِمَمَاتِهِمْ عَلَى حَيَاتِهِمْ فَإِنْ كَانَ نَفْسُ الْقَبْرِ رَصَاصًا أَوْ رُخَامًا خَمَسَ على الْخلاف لِأَنَّهُ مَنْقُولٌ بِخِلَافِ مَا يَكُونُ جِدَارًا فِي الْأَرْضِ فَإِنَّهُ تَابع للْأَرْض لَا يُخَمّس كالأرض.

.الْفَصْلُ الرَّابِعُ: فِي وَاجِدِهِ:

وَفِي الْكِتَابِ يجِبُ فِيهِ الْخُمْسُ وَإِنْ كَانَ وَاجِدُهُ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرا أَو مديانا أَو ذِمِّيا.

.الْفَصْلُ الْخَامِسُ: فِي الْوَاجِبِ:

فِيهِ وَهُوَ الْخُمْسُ لِلْحَدِيثِ وَقِيَاسًا عَلَى الْغَنَائِمِ قَالَ سَنَدٌ وَمَصْرِفُهُ عِنْدَنَا وَعِنْدَ ح مَصْرِفُ الْفَيْءِ وَعِنْدَ ش مَصْرِفُ الزَّكَاةِ وَقَاسَهُ عَلَى الزَّرْعِ وَالْمَعْدِنِ وَلِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَالًا لِنَبِيٍّ أَوْ مُسْلِمٍ من الْأُمَم السالفة فَلَا يصرف مَاله الْفَيْءِ وَالْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ أَنَّ إِلْحَاقَ الْخُمْسِ بِالْخُمْسِ أَوْلَى وَعَنِ الثَّانِي أَنَّهُ خِلَافُ الظَّاهِرِ.

.الباب الرَّابِعُ فِي زَكَاةِ الْمُعَشَّرَاتِ:

وَالنَّظَرُ فِي الْمُوجِبِ وَالْوَاجِبِ وَوَقْتِ الْوُجُوبِ وَمَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ وَصِفَةِ الْإِخْرَاجِ فَهَذِهِ خَمْسَةُ أَنْظَارٍ:

.النَّظَرُ الْأَوَّلُ فِي الْمُوجِبِ:

وَفِيهِ بَحْثَانِ:

.الْبَحْثُ الْأَوَّلُ فِي جِنْسِهِ:

قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ} الْأَنْعَام 6 قَالَ الْعُلَمَاءُ هَذَا حُكْمٌ عَامٌّ فِي هَذِهِ الْأَشْيَاءِ وَالْحُكْمُ الْمُشْتَرَكُ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ مُعَلَّلًا بعلة مُشْتَركَة وَاخْتلفُوا فِيهَا فَقَالَ ملك هِيَ الْادِّخَارُ لِلْقُوتِ غَالِبًا لِأَنَّهُ وَصْفٌ مُنَاسِبٌ فِي الِاقْتِيَاتِ مِنْ حِفْظِ الْأَجْسَادِ الَّتِي هِيَ سَبَبُ مَصَالِحِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَإِذَا عَظُمَتِ النِّعْمَةُ وَجَبَ الشُّكْرُ بِدَفْعِ الزَّكَاةِ فَلِذَلِكَ تَجِبُ فِي الزَّيْتُونِ وَالسِّمْسِمِ لِلِاقْتِيَاتِ مِنْ زَيْتِهِمَا وَفِي الْقَطَّانِيِّ لِلِاقْتِيَاتِ بِهَا عِنْدَ الضَّرُورَةِ الَّتِي يَكْثُرُ وُقُوعُهَا وَلَا تَجِبُ فِي الْفَوَاكِهِ وَالتَّوَابِلِ وَالْعُسُولِ لِأَنَّهَا لَا تدخل لِذَلِكَ وَوَافَقَهُ ش فِي الْمَنَاطِ وَخَالَفَهُ فِي تَحْقِيقِهِ فِي بَعْضِ الْمَوَاضِعِ وَقَالَ ح الْمَنَاطُ تَنْمِيَةُ الْأَرْضِ وَإِصْلَاحُهَا فَإِنَّهَا سَبَبُ الْحَيَاةِ وَمُنْشَأُ الْأَقْوَاتِ وَإِلَيْهِ أَشَارَ قَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِيمَا سَقَتِ السَّمَاءُ الْعُشْرُ أَيْ إِذَا سَقَتِ السَّمَاءُ نَمَتِ الْأَرْضُ وَلَمْ يُعْتَبَرِ الِاقْتِيَاتُ فَلِذَلِكَ تَجِبُ عِنْدَهُ فِي الْفَوَاكِهِ وَالْخُضَرِ وَالتَّوَابِلِ وَالْعَسَلِ وَالْمُسْتَثْنَى الْقَصَبُ وَالْحَطَبُ وَالْحَشِيشُ وَقَالَ ابْنُ حَنْبَلٍ الْكَيْل والادخال فِي الْحُبُوبِ وَالثِّمَارِ فَأَوْجَبَهَا فِي اللَّوْزِ لِأَنَّهُ يُكَالُ دُونَ الْجَوْزِ لِأَنَّهُ يُعَدُّ لَنَا عَلَى الْفرق قَوْله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مُسْلِمٍ لَا صَدَقَةَ فِي حَبٍّ وَلَا تمر حَتَّى يبلغ خَمْسَة أَو سُقْ وَهُوَ عَام من جملَة الْحُبُوب وَالثِّمَار فيتمسك بِهِ حَيْثُ نُوزِعْنَا فِي الثُّبُوتِ.
وَقَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي التِّرْمِذِيِّ الْخُضْرَوَاتِ لَيْسَ فِيهَا شَيْءٌ يُسْتَدَلُّ بِهِ حَيْثُ نُوزِعْنَا فِي النَّفْيِ وَضَعَّفَ التِّرْمِذِيُّ إِسْنَادَهُ وَلِأَنَّ الزَّكَاةَ لَوْ كَانَتْ فِي الْخضر لعلم ذَلِك فِي زَمَانه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَانَ مَعْلُومًا بِالْمَدِينَةِ وَبِهَذَا اسْتَدَلَّ مَالِكٌ عَلَى أَبِي يُوسُفَ بِحَضْرَةِ الرَّشِيدِ فَرَجَعَ أَبُو يُوسُفَ إِلَيْهِ وَلِأَنَّ الْكَيْلَ وَصْفٌ طَرْدِيٌّ فَيُلْغَى وَتَنْمِيَةُ الْأَرْضِ وَسِيلَةٌ لِلْقُوتِ وَالْمَقْصِدِ مُقَدَّمٌ عَلَى الْوَسِيلَةِ وَيبقى الإدخار وَهُوَ دَاخل فِيمَا ذَكرْنَاهُ وَسِيلَة للقوت والمقصد مقدم على الْوَسِيلَة فيرتجح مَا ذَكَرْنَاهُ عَلَى مَا ذَكَرُوهُ وَحَصَلَ الِاتِّفَاقُ عَلَى الزَّبِيبِ وَالتَّمْرِ وَهَذِهِ الْقَاعِدَةُ تُعْرَفُ بِتَخْرِيجِ المناط وظابطها أَن تَمَّرَ أَوْصَافَ مَحَلِّ الْحُكْمِ فَنَلْغِي الطَّرْدِيَّ وَنُضِيفُ الْحُكْمَ الْمُنَاسِبَ.
فُرُوعٌ أَرْبَعَةٌ:
الْأَوَّلُ:
قَالَ فِي الْكِتَابِ تُؤْخَذُ الزَّكَاةُ مِنَ الزَّيْتُونِ وَلَا يخرص ويأمن أَهْلُهُ عَلَيْهِ كَالْحَبِّ خِلَافًا لِ ش مُلْحِقًا لَهُ بِسَائِرِ الْفَوَاكِهِ لَنَا قَوْله تَعَالَى {وَالنَّخْلَ وَالزَّرْع مُخْتَلف أكله وَالزَّيْتُون وَالرُّمَّان} إِلَى قَوْلِهِ {كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَآتوا حَقه يَوْم حَصَاده} الْأَنْعَام 141 وَلقَوْله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا سَقَتِ السَّمَاءُ الْعُشْرُ وَلِأَنَّهُ أَعَمُّ مَنْفَعَةً مِنَ الْقَطَّانِيِّ وَلِأَنَّ الشَّامَ لَمَّا فُتِحَ أَمَرَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِأَخْذِ الزَّكَاةِ مِنَ الزَّيْتُونِ وَلَمْ يُخَالِفْهُ أَحَدٌ فَكَانَ إِجْمَاعًا وَعَلَى الْآيَةِ سؤلان:
الْأَوَّلُ: أنَّ الزَّيْتُونَ لَا يُؤْكَلُ مِنْ ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ فَلَا يَكُونُ مُرَادًا.
الثَّانِي: أَنَّ لَفْظَ الْحَصَادِ ظَاهِرٌ فِي الزَّرْعِ فَيُخَصُّ الْحُكْمُ بِهِ قَالَ سَنَد قَالَ ملك لَا زَكَاةَ فِيمَا يُؤْخَذُ مِنْ زَيْتُونِ الْجِبَالِ وَثِمَارِهَا الْمُبَاحَةِ لِعَدَمِ الْمِلْكِ فِيهِ قَبْلَ الْحَوْزِ أَمَّا لَوْ حَازَهُ قَبْلَ ذَلِكَ وَسَقَاهُ وَتَعَاهَدَهُ عَلَى هَيْئَةِ عَادَةِ تَنْمِيَةِ الْأَمْلَاكِ زَكَّى وَمَا يُؤْخَذُ مِنْ أَرْضِ الْعَدُوِّ إِنْ جَعَلَهُ غَنِيمَةً فَفِيهِ الْخُمْسُ.
الثَّانِي:
فِي الْكِتَابِ إِذَا بَلَغَ حب الفجل والجلجلان خَمْسَة أَو سُقْ أُخِذَتِ الزَّكَاةُ مِنْ زَيْتِهِ فَإِنْ بِيعَ حَبًّا أُخِذَ مِنْ حَبِّهِ لِأَنَّ الْحَاجَةَ تَدْعُو إِلَى زَيْتِهِمَا فِي الْقُوتِ مِثْلَ الْقَطَانِيِّ وَأَكْثَرَ قَالَ سَنَد وَقَالَ أصبغ فِي بزر الْكَتَّانِ الزَّكَاةُ وَهُوَ أَعَمُّ نَفْعًا مِنْ حَبِّ الْقُرْطُمِ خِلَافًا لِرِوَايَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ قَالَ أَصْحَابُنَا وعَلى القَوْل يتزكية حب الفجل يزكّى بزر السَّلْجَمِ لِعُمُومِ نَفْعِهِ بِمِصْرَ وَالْعِرَاقِ وَمِثْلُهُ زَيْتُ الْجَوْز بخراسان قَالَ وَفِي السَّلْجَمِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ لَا يُؤْكَلُ حَبُّهُ وَلَا دِهْنُهُ وَلَا بُدَّ مِنِ اعْتِبَارِ الْأَكْلِ وَفِي الْجَوَاهِرِ فِي حَبِّ الْفُجْلِ وَزَرِيعَةِ الْكَتَّانِ وَالْقُرْطُمِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ ثَالِثُهَا التَّفْرِقَةُ بَيْنَ كَثِيرِ الزَّيْتِ فَتجب وَبَين قلته فَلَا تَجِبُ وَهِيَ رِوَايَةُ ابْنِ وَهْبٍ وَالنَّفْيُ لِابْنِ الْقَاسِم من بزر الْكَتَّان قَالَ وَتجب الزَّكَاة فِي كل مَاله زَيْتٌ وَهَذَا الْإِطْلَاقُ يجِبُ تَقْيِيدُهُ فَإِنَّ الْجَوْزَ وَغَيره فِيهِ الزَّيْت وَلَا زَكَاة فِيهِ.
الثَّالِث:
قَالَ سَنَدٌ وَلَا يَخْتَلِفُ الْمَذْهَبُ فِي عَدَمِ الزَّكَاةِ فِي الْعَسَلِ خِلَافًا لِ ح مُحْتَجًّا بِأَنَّ هِلَالًا جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِعُشُورِ نَحْلٍ لَهُ وَسَأَلَهُ أَنْ يَحْمِيَ لَهُ وَادِيًا يُقَالُ لَهُ سَلَبَةُ فَحَمَاهُ لَهُ فَلَمَّا وُلِّيَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كَتَبَ إِلَيْهِ عَامله يَسْأَلُهُ عَنْ ذَلِكَ فَكَتَبَ إِلَيْهِ إِنْ كَانَ يُؤَدِّي إِلَيْكَ مَا كَانَ يُؤَدِّيهِ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَبَقِّهِ وَلِأَنَّهُ مِمَّا تُنَمَّى لَهُ الْأَرْضُ وَالْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ أَنَّ الْمَأْخُوذَ قُبَالَةُ حِمَايَةِ الْوَادِي وَعَن الثَّانِي أَنه ينتفض بِالسَّمْنِ فَإِنَّهُ يُطْلَبُ لَهُ الرَّبِيعُ لَنَا مَا فِي الْمُوَطَّأِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ كتب إِلَى عَامله أَن لَا يُؤْخَذَ مِنَ الْعَسَلِ وَلَا مِنَ الْخَيْلِ صَدَقَةٌ.
الرَّابِعُ:
قَالَ فِي الْكِتَابِ لَا زَكَاةَ فِي الْفَوَاكِهِ كَالْجَوْزِ وَاللَّوْزِ وَنَحْوِهِمَا وَقَالَهُ ش خِلَافًا لِ ح وَعَبْدِ الْمَلِكِ مِنَّا وَابْنِ حَنْبَلٍ فِيمَا يُكَالُ مِنْهَا لِأَنَّهَا لَا تُدَّخَرُ لِلْقُوتِ غَالِبًا وَلِأَنَّهَا لَا تُؤَدَّى مِنْهَا مُوَاسَاةُ الْأَقَارِبِ فِي نَفَقَاتِهِمْ فَأَوْلَى الْمَسَاكِينُ لِتَأْكِيدِ حَقِّ الْغَرِيبِ قَالَ سَنَدٌ قَالَ ابْنُ الْقَصَّارِ إِنَّمَا أَسْقَطَ مَالك زَكَاة التِّين لعدمه من الْمَدِينَة وتحتمل الزَّكَاةُ قِيَاسًا عَلَى الزَّبِيبِ وَهُوَ كَثِيرٌ فِي الأندلس كَمَا أَن الْأرز بِالْعِرَاقِ أَكْثَرُ مِنَ الْبُرِّ وَالذُّرَةِ بِالْيَمَنِ أَكْثَرُ مِنْ غَيْرِ الْيَمَنِ وَلِذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ لَا زَكَاة فِي القرطم وبزر الْكَتَّانِ فَقِيلَ لَهُ إِنَّهُ يُعْصَرُ مِنْهُ زَيْتٌ كثير قَالَ فَحِينَئِذٍ فيهمَا الزَّكَاة فَكَذَلِك هَا هُنَا وَيُحْتَمَلُ عَدَمُ الْوُجُوبِ لِنُدْرَةِ ذَلِكَ فِي الْبِلَادِ أَوْ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ بِالْمَدِينَةِ وَهُوَ مَوْضِعُ الْأَحْكَامِ.